ابن الأثير
106
الكامل في التاريخ
أثرنا عليه ؟ فقال : إن أمرتني عرضت له بالحال . فقال : لا ، هو أعلم بحاله . ودخل ابن دأب ، وأخذ في حديثه ، فعرض له الهادي بشيء وقال : أرى ثوبك غسيلا ، وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد . فقال : باعي قصير ! فقال : وكيف ، وقد صرفنا إليك ما فيه صلاح شأنك ؟ فقال : ما وصل إليّ [ شيء ] . فدعا صاحب بيت مال الخاصّة فقال : عجّل الساعة ثلاثين ألف دينار ، فأحضرت وحملت بين يديه . ذكر خلافة الرشيد بن المهديّ وفي هذه السنة بويع للرشيد هارون بن محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ ابن عبد اللَّه بن عبّاس بالخلافة في اللّيلة التي مات فيها الهادي ، وكان عمره ، حين ولّي ، اثنتين وعشرين سنة ، وأمّه الخيزران أمّ ولد ، يمانيّة ، حرسيّة ، وكان مولده بالريّ في آخر ذي الحجّة سنة خمس وأربعين ومائة ، وقيل : ولد مستهلّ محرّم سنة تسع وأربعين . وكان مولد الفضل بن يحيى البرمكيّ قبله بسبعة أيّام ، وأرضعت أمّ ابن يحيى الرشيد ، وأرضعت الخيزران الفضل بلبان الرشيد . ولما مات الهادي كان يحيى بن خالد البرمكيّ محبوسا ، في قول بعضهم ، وكان الهادي عازما على قتله ، فجاء هرثمة بن أعين إلى الرشيد فأخرجه وأجلسه للخلافة ، فأرسل الرشيد إلى يحيى ، فأخرجه من الحبس ، واستوزره ، وأمر بإنشاء الكتب إلى الأطراف بجلوسه للخلافة وموت الهادي . وقيل : لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد ، وهو نائم في فراشه ، فقال له : قم يا أمير المؤمنين ! فقال : كم تروعني إعجابا منك بخلافتي ، فكيف يكون حالي مع الهادي إن بلغه هذا ؟ فأعلمه بموته ، وأعطاه خاتمه ،